النووي
126
شرح صحيح مسلم
ذلك من الأوتار ومذهبنا أن الايتار فيما زاد على الثلاث مستحب وحاصل المذهب أن الانقاء واجب واستيفاء ثلاث مسحات واجب فان حصل الانقاء بثلاث فلا زيادة وان لم يحصل وجب الزيادة ثم أن حصل بوتر فلا زيادة وان حصل بشفع كأربع أو ست استحب الايتار وقال بعض أصحابنا يجب الايتار مطلقا لظاهر هذا الحديث وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ويحملون حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ففيه دلالة ظاهرة على أن الاستنثار غير الاستنشاق وأن الانتثار هو اخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الانف من مخاط وشبهه وقد تقدم ذكر هذا وفيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الامر ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق فان قالوا ففي الرواية الأخرى إذا توضأ فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينثر فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب لكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب والله أعلم قوله في حديث همام ( فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قد قدمنا مرات بيان الفائدة في هذه العبارة وإنما ننبه على تقدمها ليتعاهد قوله ( بمنخريه ) هما بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعا لغتان معروفتان قوله صلى الله عليه وسلم